الجنيد البغدادي

100

رسائل الجنيد

صفة الغيرة قال الجنيد : الغيرة لا توجد إلا في ثلاثة أوقات عند الذكر والغفلة وعند المحبة إذا رأى صاحبه مع علاقة وعند التعظيم . قال ابن عطاء : الغيرة فرض على أولياء اللّه . قال : ما أحسن الغيرة عند المحبة وعند المنادمة . قال الشبلي : لولا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإلا فما أذنت ونهيت عنه ولكن الأمر شديد . وقال عند الفراغ من الأذان : اللهم إنك أمرتني أن أذكر معك نبيك وإلا فما ذكرته . قال : وأذن يوما فلما قال أشهد أن لا إله إلا اللّه غشي عليه فلما أفاق رفع رأسه فقال : أنت فرضت علي أن أذكر نبيك معك وإلا فما ذكرته . وقال الشبلي : ست وأي ست أنا صاحب غيرة وأبو العباس بن عطاء صاحب الغيرة والنوري صاحب وفاء والجنيد صاحب حرمة وأبو علي صاحب حفاظة ورويم صاحب أدب والمشقة . وقال سري السقطي : لولا أنك أمرتني أن أذكرك باللسان وإلا فما ذكرت . وقال أبو يزيد : ما ذكرت اللّه منذ عشرين سنة غيرة على نفسي من قتل اللّه تعالى لها . قال النوري : إذا خرج من المحبة يعطى له مقام الغيرة فيكون حاله عند المعصية أطيب من عند الذكر . قال ابن عطاء لو كان لصاحب الغيرة حالا صحيحا فقتله ، فكان قتله أفضل من إحيائه . وقال الشبلي : يخطر على أوقات أخاف أن أقتل نفسي . وقال : طرحت نفسي مائه مرة على ماء نهر فلم يقتلني ، وطرحت نفسي على النار خمسين مرة فلم تقتلني وذبحت بيدي عشرين مرة فما مت فعلمت أن لا فلاح إلا بك . وقال : الغيرة الصحيحة أن لا يكون في وقته مراد شيء . وقال النوري : الغيرة معصية ، وكل من قطعه نور صار أفضل الحيرة . صفة الحقيقة قال الجنيد : حقيقة العبد ترك الاشتغال ، والاشتغال بالشغل هو أصل الفراغة . قال النوري : الحقيقة جمع الهمة مع المراد . وقال ابن عطاء : الحقيقة اسم العبد . وقال الجنيد : قوله عز وجل " عباد " حقيقة ، وقوله " عبادي " حقيقة الحقيقة . قال النوري : سمة العبد هو التصديق وغير المطالعة هو الحقيقة . قال ابن عطاء :